مناع القطان
148
مباحث في علوم القرآن
يعني الواو والألف المزيدتين في الرسم المعدومتين في اللفظ نحو « أولوا » وقال الإمام أحمد : « تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك » « 1 » . 3 - وذهب جماعة إلى أن الرسم العثماني اصطلاحي ، ولا مانع من مخالفته ! إذا اصطلح الناس على رسم خاص للإملاء وأصبح شائعا بينهم . قال القاضي أبو بكر الباقلاني في كتابه « الانتصار » وأما الكتابة فلم يفرض اللّه على الأمة فيها شيئا . إن لم يأخذ على كتاب القرآن وخطاط المصاحف رسما بعينه دون غيره أوجبه عليهم وترك ما عداه ، إذ وجوب ذلك لا يدرك إلا بالسمع والتوقيف ، وليس في نصوص الكتاب ولا مفهومه أن رسم القرآن وضبطه لا يجوز إلا على وجه مخصوص وحد محدود لا يجوز تجاوزه ، ولا في نص السنة ما يوجب ذلك ويدل عليه ، ولا في إجماع الأمة ما يوجب ذلك ، ولا دلت عليه القياسات الشرعية ، بل السنة دلت على جواز رسمه بأي وجه سهل ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يأمر برسمه ولم يبين لهم وجها معينا ولا نهى أحدا عن كتابته . ولذلك اختلفت خطوط المصاحف ، فمنهم من كان يكتب الكلمة على مخرج اللفظ ، ومنهم من كان يزيد وينقص لعلمه بأن ذلك اصطلاح ، وأن الناس لا يخفى عليهم الحال ، ولأجل هذا بعينه جاز أن يكتب بالحروف الكوفية والخط الأول ، وأن يجعل الكلام على صورة الكاف ، وأن تعوج الألفات ، وأن يكتب على غير هذه الوجوه ، وجاز أن يكتب المصحف بالخط والهجاء القديمين ، وجاز أن يكتب بالخطوط والهجاء المحدثة ، وجاز أن يكتب بين ذلك ، وإذا كانت خطوط المصحف وكثير من حروفها مختلفة متغايرة الصورة ، وكان الناس قد أجازوا أن يكتب كل واحد منهم بما هو عادته ، وما هو أسهل وأشهر وأولى . من غير تأثيم ولا تناكر ، علم أنه لم يؤخذ في ذلك على الناس حد محدود مخصوص ، كما أخذ عليهم في القراءة ، والسبب في ذلك أن الخطوط إنما
--> ( 1 ) انظر الإتقان ، صفحة 167 ج 2 والبرهان للزركشي صفحة 379 ج 1 .